الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

344

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 2 ) : كما يكون النشوز من قبل الزوجة يكون من طرف الزوج أيضاً بتعدّيه عليها ، وعدم القيام بحقوقها الواجبة ، فإذا ظهر منه النشوز بمنع حقوقها من قسم ونفقة ونحوهما ، فلها المطالبة بها ووعظها إيّاه ، فإن لم يؤثّر رفعت أمرها إلى الحاكم فيلزمه بها ، وليس لها هجره ولا ضربه ، وإذا اطّلع الحاكم على نشوزه وتعدّيه ، نهاه عن فعل ما يحرم عليه ، وأمره بفعل ما يجب ، فإن نفع وإلّا عزّره بما يراه ، وله أيضاً الإنفاق من ماله مع امتناعه من ذلك ولو ببيع عقاره إذا توقّف عليه . أقول : قال في « مسالك الأفهام » : « هذا هو القسم الثاني من النشوز ؛ وهو أن يتعدّى الزوج ويمنعها بعض حقوقها الواجبة من نفقة وقسمة أو بسيّئة خُلقه معها ويأذيها ويضربها بغير سبب وعظته فإن نجح فهو وإلّا رفعت أمرها إلى الحاكم ، وليس لها حجره ، ولا ضربه ، وإن رمي بهما عَوْدُهُ إلى الحقّ لأنّهما متوقّفان على الإذن الشرعي ، وفي الآيتين « 1 » ما يُنبّه على تفويض ذلك إليه لا إليها وهو لائق بمقامه - دونها - ثمّ إن عرف الحال باطّلاع أو إقرار الزوج أو بشهود مطّلعين على حالهما وإلّا نسب عليهما ثقة في جوارهما أو غيره ويحكم بما يتبيّن فإن ثبت تعدّي الزوج نهاه فإن عاد إليه عَزّره ، وجاز للحاكم أن ينفق عليها من ماله لو امتنع من ذلك » « 2 » . وقد تشابهت أقوال فقهاء الأصحاب في ذلك وأرسلوه إرسال المسلّمات ، وقلّ من تعرّض لنشوز الزوج من فقهاء العامّة . والمسألة مبنيّة على القواعد ، أمّا الوعظ فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأمّا رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي فهو مقتضى أبواب الحقوق واستيفائها

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 34 و 128 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 362 ( مع تلخيصه ) .